الشيخ محمد باقر الإيرواني

52

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

أمر بسيط وليست مركبة من أجزاء فلذا لم يجر الشارع فيها قاعدة التجاوز . وان شئت قلت : إذا أريد اجراء قاعدة التجاوز في باب الوضوء ففيم تجري ؟ هل تجري في نفس الطهارة ، وهذا لا معنى له لأنها أمر بسيط ، أو في الغسلات والمسحات ، وهذا لا معنى له أيضا لأنها ليست بنفسها واجبة بل هي محصلة للواجب . وعليه فالشك في حصول بعض الغسلات والمسحات يستلزم الشك في تمامية تحقق المحصّل للواجب ، وواضح ان الشك في المحصّل مجرى للاحتياط . هذه هي النكتة التي من أجلها لم تجر قاعدة التجاوز في الوضوء ، وهي عامة للتيمم والغسل أيضا ولا تختص بالوضوء ، ومعه فالمناسب عدم جريان قاعدة التجاوز في الغسل والتيمم أيضا . والصحيح عدم إلحاق الغسل والتيمم بالوضوء لأنّه حتى لو سلمنا بالمبنى الذي يرتكز عليه هذا البيان وهو ان الواجب في باب الطهارات الثلاث هو الطهارة المسببة دون نفس الغسلات والمسحات ، فبالامكان ان نقول إن كون الغسلات والمسحات محصلا للطهارة الواجبة وليست بنفسها مركز الوجوب لا يشكّل مانعا من جريان قاعدة التجاوز فيها ، لأن مجرد كونها ليست واجبة بل محصلة للواجب لا يمنع من جريان القاعدة فيها . ومعه فإذا كان لدليل قاعدة التجاوز اطلاق يشمل الغسل والتيمم - كما هو المفروض - فلا ينبغي التوقف عن إعمالها فيهما . وإذا قلت : إذا لم يكن ما ذكر صالحا لتشكيل مانع من جريان قاعدة التجاوز في الوضوء فلما ذا اذن لم يجر الشارع قاعدة التجاوز